الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

249

الاجتهاد والتقليد

عينيّا ، كما لو أمر الإمام واحدا بالحكم ، وكما لو كان الحاكم منحصرا فيه ، وكما لو كان الحاكم متعدّدا لكن لا ينفذ للموانع إلّا حكمه ، أو لا يقوم الكفاية بغيره . وبعد ما تبيّن أنّ الحكم والفتوى واجبان على المجتهد كفاية بالذات ، فلا بدّ من التمييز بينهما ، ومعرفة كلّ واحد منها على حياله ، لاختلاف الأحكام المترتّبة عليهما ؛ فإنّهم يقولون : إنّ الحكم الذي أجراه المجتهد في الواقعة الخاصّة ، لا يجوز التعدّي فيه إلى غيرها ، وإن كان مشابها لها من جميع الجهات ، كما لو ادّعى أحد على بحقّ وأنكر الآخر ، وحكم المجتهد عند عجز المدّعي عن إقامة البيّنة باليمين على المنكر ؛ فلو اتّفق واقعة مثل هذه الواقعة ، يحكمون بعدم جواز انفصال النزاع بحكم المقلّد باليمين على المنكر . ولعلّ السرّ فيه أنّ من أجزاء رفع النزاع هو حكم الحاكم - بعد يمين المنكر - بعدم تعرّض المدّعي له ، وهذا الجزء غير موجود لو فصّل النزاع من دون حكمه . وكذا لا يجوز التعدّي من الحكم الذي حكم به الإمام في واقعة خاصّة للمقلّد في واقعة أخرى نظيرها ، كما في الأحكام المأثورة عن أمير المؤمنين عليه السّلام وسائر الأئمّة عليهم السّلام ، نعم حكمهم عليهم السّلام دليل للمجتهد في حكمه ، فإنّه يفهم من أحكامهم عليهم السّلام أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر مثلا ، ويحكم في أنّ الواقعة الواردة عليه بما فهمه من الدليل . وأمّا الفتوى ، فيجوز التعدّي فيها وإن كانت في واقعة خاصّة ، كما لو قال لمقلّده : اغسل ثوبك عن البول للصلاة مثلا ، فإنّه يجوز له التعدّي فيها إلى غير هذه الواقعة . والحاصل : أنّ من الأحكام التي تختلف فيها الحكم والفتوى ، جواز التعدّي وعدم جوازه ، سواء كان الحاكم والمفتي الإمام أو المجتهد ؛ فما علم أنّه حكم ، لا يجوز فيه التعدّي ، وما علم أنّه فتوى ، يجوز فيها . ولكن ربما يشتبه الأمر ، كما في حكاية زوجة أبي سفيان ، حيث اشتكت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّ زوجي شحيح لا يعطي من النفقة ما يكفيني وولدي ، فقال صلّى اللّه عليه وآله :